عبد الرسول غفار
244
شبهة الغلو عند الشيعة
إبراهيم هم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهؤلاء عليهم السّلام بحكم العقل معصومون منزهون عن كل قبيح ونقص وقد علمت أن النسيان والسهو قبح ونقص ، كما أن اللّه سبحانه لا يختار لأمته ولا يصطفي لهم إلا من يكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة . وقال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » دلّت الآية على وجوب متابعة الرسول في أفعاله وأوامره وأقواله ، فلو جاز عليه السهو والنسيان لوجبت متابعته فيهما وهذا باطل لا يقول به أدنى عاقل ، وأقلّه أنه يلزم جواز المتابعة وهذا كذلك واضح بطلانه . وقال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ « 2 » دلالة الآية واضحة كما تقدم في الآية السابقة . ومن السنّة : فالأدلّة كثيرة نقتصر على بعض الروايات الصادرة عنهم عليهم السّلام : الصفار عن الحسين بن محمد ، عن المعلى عن عبد اللّه بن إدريس ، عن محمد بن سنان عن المفضل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يا مفضل إن اللّه تبارك وتعالى جعل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خمسة أرواح : روح الحياة ، فيه دب ودرج ، وروح القوة فيه نهض وجاهد ، وروح الشهوة فيه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الإيمان فيه أمر وعدل ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو ، والأربعة الأرواح تنام وتلهو وتغفل وتسهو ، وروح القدس ثابت يرى به ما في الأرض شرقها وغربها برها وبحرها ، قلت : جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟ قال : نعم وما دون العرش « 3 »
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 156 و 157 . ( 3 ) بصائر الدرجات 474 وقد ذكر أبو جعفر الصفار أحاديث كثيرة في شأن الروح ، وروح القدس . راجع بصائر الدرجات 465 - 485 .